"العودة الطوعية" في تونس.. 5 آلاف مهاجر يعودون إلى بلدانهم خلال 6 أشهر
"العودة الطوعية" في تونس.. 5 آلاف مهاجر يعودون إلى بلدانهم خلال 6 أشهر
تحت ضغط الملفات السياسية والاقتصادية المرتبطة بالهجرة غير النظامية، تسارعت وتيرة برنامج "العودة الطوعية" في تونس، بدعم مباشر من المنظمة الدولية للهجرة، ففي النصف الأول من عام 2025، تمكنت المنظمة من إعادة 5336 مهاجرًا إلى بلدانهم الأصلية، عبر 12 رحلة طيران عارض و201 رحلة تجارية، شملت مهاجرين من 25 دولة.
وفي شهر يوليو المنقضي وحده، عاد 1096 مهاجرًا، كان آخرهم 170 شخصًا إلى غينيا يوم 29 يوليو، لترتفع بذلك حصيلة الرحلات الخاصة منذ بداية العام إلى 12 رحلة، بحسب ما ذكر موقع "مهاجر نيوز"، الجمعة.
وأكدت المنظمة أن هذه النتائج لم تكن لتتحقق دون تعاون السلطات التونسية، مشيرة إلى أن كل عائد يستفيد من دعم نفسي واجتماعي واقتصادي لتسهيل إعادة اندماجه.
شهادات من قلب المعاناة
ورغم الطابع "الطوعي" لهذه العودة، تكشف شهادات المهاجرين عن ظروف قاسية تدفعهم لاتخاذ القرار، فيقول سيدو، الشاب الإيفواري البالغ 24 عامًا: "في الأيام الأخيرة، مرضت، أنحف يومًا بعد يوم، أخاف من الاعتقال أو الطرد إلى الصحراء، كثيرًا ما نتعرض للضرب وسرقة هواتفنا، أريد فقط العودة إلى بلدي".
أما كوني، الإيفواري أيضًا، فيضيف: "الحياة هنا صعبة للغاية، نحن نتعرض للعنف طول الوقت، لقد حاولت مرارًا التواصل مع المنظمة الدولية للهجرة، لكن دون رد، في النهاية وجدت عنوان بريد إلكتروني لموظفة عبر البحث على الإنترنت".
وتعكس هذه الأصوات اليأس المتزايد بين المهاجرين، في ظل شحّ فرص العمل، وارتفاع وتيرة الاعتداءات، والإجراءات الصارمة التي تفرضها السلطات.
قيود وتشديدات منذ 2023
منذ صيف 2023، شددت السلطات التونسية القيود على المهاجرين غير النظاميين، حيث جرى منعهم من دخول سوق العمل أو تلقي تحويلات مالية، وتفكيك مخيمات الإيواء بشكل متكرر، وتكثيف الرقابة البحرية للحد من الهجرة نحو إيطاليا، في إطار تنفيذ مذكرة التفاهم مع الاتحاد الأوروبي.
كما دعت رئاسة الجمهورية المواطنين إلى الامتناع عن تشغيل المهاجرين غير الحاملين وثائق إقامة أو تأجير مساكن لهم. هذه التدابير، رغم هدفها المعلن في مكافحة شبكات التهريب، انعكست سلبًا على أوضاع المهاجرين، تاركة الكثير منهم دون مأوى أو دخل.
وترافق هذا التحول مع دعم مالي من شركاء دوليين، فقد خصصت إيطاليا 20 مليون يورو لإعادة المهاجرين من تونس وليبيا والجزائر إلى بلدانهم، فيما قدّم الاتحاد الأوروبي 105 ملايين يورو لتونس عام 2023، تشمل تمويل عودة 6000 مهاجر غير نظامي.
وتشير المنظمة الدولية للهجرة إلى أن برامج "العودة الطوعية" لا تقتصر على تذاكر السفر، بل تشمل دعمًا متكاملًا يهدف إلى توفير بداية جديدة للعائدين، عبر مشاريع صغيرة أو فرص تدريب في بلدانهم الأصلية.
خيار بين البقاء والرحيل
بالنسبة لكثير من المهاجرين، لم تعد العودة "اختيارًا"، بل خيار اضطراري للهروب من وضع معيشي غير محتمل.
وفي الوقت الذي ترى فيه السلطات التونسية هذا البرنامج حلاً لتخفيف الضغط، يرى المهاجرون فيه مخرجًا وحيدًا من دائرة الهشاشة والعنف.